الفيروز آبادي

66

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

على أنّ المراد بأئمة المسلمين الولاة عليهم ، وهو الّذى فهمه جمهور العلماء من الحديث . ويحتمل أن يكون المراد به الأئمة الذين هم علماء الدين كما قال جماعة من المفسّرين في قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » إنّ المراد بأولى الأمر منكم العلماء ، فتكون نصيحتهم في قبول ما رووه ، وتقليدهم في الأحكام لمن ليست له أهليّة ، وإحسان الظنّ بهم « 2 » . ويمكن حمل أئمة المسلمين على المجموع من الامراء والعلماء ، بناء على القول بحمل المشترك على معنييه . واللّه أعلم . وأما النّصيحة لعامّة المسلمين ، وهم من عدا ولاة الأمر « 3 » الأمراء والعلماء على هذا الاحتمال ، فإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم ، وكفّ الأذى عنهم ، وستر عوراتهم وسدّ خلّاتهم ، ودفع المضارّ عنهم ، ورفع المسارّ « 4 » إليهم ، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق وإخلاص ، والشفقة عليهم ، وتنبيه غافلهم وتبصير جاهلهم ، ورفد « 5 » محتاجهم ، وتوقير كبيرهم ، ورحمة صغيرهم ، وتحوّلهم « 6 » بالموعظة الحسنة ، وترك غشّهم وحسدهم ، وأن يحبّ لهم ما يحبّ لنفسه ، ويكره لهم ما يكره لها . فبهذا التفصيل ظهر أن حصر الدّين في النّصيحة على ظاهره ، وإن كان بعض ذلك فرض عين ، وبعضه فرض كفاية ، وبعضه سنّة ، كما هو الدّين أيضا / يشتمل على جميع ذلك . وفي هذا الحديث أنّ النصيحة تسمّى دينا

--> ( 1 ) الآية 59 سورة النساء . ( 2 ) سقطت من ا . ( 3 ) في ا : « ولاة الأمراء » وفي ب : « ولاة الأمر والعلماء » . ( 4 ) في ا ، ب : المشار ، وما أثبتناه أقرب إلى المراد . ( 5 ) رفد محتاجهم : إعانته وإعطاؤه ما يسد حاجته . ( 6 ) تحولهم بالموعظة : توخى الحال التي ينشطون فيها لقبول ذلك .